
من ذاكرة الأجداد إلى ملامح الحاضر
ما زلتُ أذكر ذلك الفجر حين اختلط ضباب أبها بدخان البارود وقفنا نحنُ الرجال صفاً واحداً كالبنيان لم نكن ننظر إلى فوهات مدافعهم الضخمة التي كانت تلمع تحت الشمس بمظهرها المخيف ولا إلى عتادهم الذي قيل إنه لا يُقهر وكنا ننظر إلى القمم من خلفنا ونشعر بصلابتها في صدورنا ,صوت الرصاص وهو يشق صمت جبالنا، زعمنا أن بنادقنا البسيطة بإيماننا أقوى من كل تقنياتهم. في تلك اللحظة، لم نكن نرى فرقاً بين السلاح والسلاح، بل كنا نرى فرقاً بين من يملك الأرض ومن يطمع فيها.
سمعتُ بأذني تلك الصيحة التي هزت الأركان، صيحة نصرٍ ولدت من رحم المستحيل. رأيتُ انكسار القوة المتجبرة أمام إرادةٍ لا تلين. هناك، في وادي نِحي، كُتبت الذكرى بمدادٍ من عزةٍ وتحولت الغطرسة إلى سراب تبخر بين شعاب عسير.
حين تصبح الجودة إرثًا
لقد انتصرنا في نِحي لأننا آمنا بأن الجودة لا تكمن فقط فيما تملكه بل في الروح التي تبني بها لقد اخترنا هذا الاسم لمشروعنا ليكون شاهداً حياً لكل من يسكن هنا أن الجدران التي تحيط به تستند إلى ذكرى من الشموخ، وأن كل زاوية في هذا المبنى تروي قصة أجدادٍ طوعوا المستحيل.
المدونة التالية


